فهرس الكتاب
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( .... وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا) [1] ؟
فالسعيد من إذا مات ماتت ذنوبه معه، ومسكين ثم مسكين مَنْ إذا مات لم تمت ذنوبه معه، لأنه سيتمنى العودة إلى الدنيا ليتخلص مما اقترفت يداه، ولكن هيهات هيهات، قال تعالى {حَتَّى إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} إنه مشهد إعلان التوبة، ولكن بعد فوات الأوان، أبعد مواجهة الموت، تتمنى الرجوع إلى الدنيا لتصلح ما تركت وما خلفت؟ ولهذا جاء الرد على هذا الرجاء المتأخر {كلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هو قائلها} ، لأنه رجاء قيل في لحظة الضيق، ليس له من القلب من رصيد.
(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 71) ، ومسلم (1017) ، والترمذي (2675) ، والنسائي (2554) ، وابن ماجه واللفظ له عن جرير - رضي الله عنه - (203) ، والدارمي (514) .