بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [آل عمران:34 - 36]
الله أكبر تدعو لابنتها ولذريتها، فهل لفت انتباهنا- نحن المربون- هذا الدعاء ودعونا به.
كانت إحدى الأخوات حاملًا وعند آلام الوضع تذكرت دعاء أم مريم لابنتها مريم عليها السلام بعد ولادتها لها وتقول لقد ألهمني الله أن أدعوا الله بهذا الدعاء بعد ولادتي طفلتي:"اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم".
تقول هذه الأخت لقد رأيت على هذه البنت صفة الهدوء والراحة في تربيتها ما لم أجده فيمن قبلها من أخوتها ولله الحمد ونسأل الله أن يديم عليها ويجعلها قرة عين لوالديها وذخرا للإسلام والمسلمين.
عناية السلف بالتربية
يحكى أن رجلًا ذهب إلى أحد العلماء يسأله- كيف تكون التربية؟ فسأله العالم كم عمر ابنك الآن؟ قال أربعة أشهر، فقال العالم لقد فاتتك التربية! لأن التربية يبدأ بها منذ اختيار الزوجة، ومن هنا نعلم أن التربية لا تبدأ مع ولادة الطفل أو بعد مضي سنوات عمره الأولى، بل نلاحظ هنا أن التربية تسبق الإقدام على الزواج، وذلك بالتروي في اختيار الزوجة الصالحة لأنها هي المدرسة الأولى للطفل في حمله وبعد ولادته والأم هي الفاعل الأساس في العملية التربوية، وهي المربي الأسبق قبل الأب وذلك لالتصاقها بالطفل- ولأن الطفل قطعة منها ولأن عاطفة الأم أقوى من عاطفة الأب والأم المسلمة هي نواة البيت المسلم لأنها تعيش مع الابن أكثر سنوات حياته أهمية، وهي مرحلة ما قبل المدرسة التي تحدد شخصية الطفل، وهي مرحلة أساسية في حياته وكلما دعمت بالرعاية والإشراف والتوجيه كان ذلك أثبت للطفل أمام الهزات المستقبلية التي ستعترض الطفل في مستقبل أيامه، وكلما أخذت التربية منا جهدا أكبر أثمرت أطيب، فمن يرد إنشاء بيت محكم فليتقن التأسيس ليكون ذلك أقوى له وأشد صلابة في مواجهة دواعي السقوط والانهيار، وهكذا تنبغي العناية بتأسيس الأبناء.