وفي الحديث من قواعد العلم: أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرح شديد أو غيظ شديد ونحوه: لا يؤاخذ به ، ولهذا لم يكن هذا كافرًا بقوله"أنت عبدي وأنا ربك"، ومعلوم أن تأثير الغضب في عدم القصد يصل إلى هذه الحال أو أعظم منها ، فلا ينبغي مؤاخذة الغضبان بما صدر منه في حال شدة غضبه من نحو هذا الكلام ، ولا يقع طلاقه بذلك ، ولا ردته ، وقد نص الإمام أحمد على تفسير الإغلاق في قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا طلاق في إغلاق"بأنه الغضب ، وفسره به غير واحد من الأئمة ، وفسروه بالإكراه والجنون . قال شيخنا - أي: ابن تيمية -: وهو يعم هذا كله ، وهو من الغلق لانغلاق قصد المتكلِّم عليه ، فكأنه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله ."مدارج السالكين" ( 1 / 209 ) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: أما طلاق الغضبان: فهو واقع كما قالوا ؛ لأنه لا يكاد الطلاق يصدر إلا في الغضب ، وليس بمعذور بغضبه ، إلا إن غضب حتى أُغمي عليه ، وزال تمييزه وعقله ، فهو في حكم المجنون .
وقال الشيخ صالح الفوزان: إذا بلغ بالإنسان من الغضب إلى زوال الشعور وفقد الوعي بأن لا يدري ولا يتصور ماذا يقول: فإن هذا لا تعتبر أقواله لا طلاق ولا غيره ؛ لأنه فاقد للعقل في هذه الحالة . أما إذا كان الغضب دون ذلك ، وكان معه شعوره ، ويتصور ما يقول: فإنه يؤاخذ بألفاظه وتصرفاته ، ومن ذلك الطلاق ."فتاوى المرأة المسلمة" ( 2 / 734 ) .
كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبي
أبو طارق