كما أن هذه الكلمات مما يكون معينا للمرء في كتاباته وإلقائه ودروسه ؛ لعذوبة ألفاظها وحلو معانيها ؛وقد قال عبد الملك بن مروان:"مالناس إلى شيء من الأدب أحوج منهم إلى إقامة ألسنتهم التي بها يتعاودون الكلام ؛ ويتعاطون البيان ؛ ويتهادون الحكمة ؛ ويستخرجون غوامض العلم من مخابئها ؛ ويجمعون ما تفرق منها ؛ فإن الكلام قاض يحكم بين الخصوم ؛ وضياء يجلو الظُّلم ؛حاجة الناس إلى موادِّه حاجتهم إلى مواد الأغذية" (3) 0
وقال بعض الأدباء:"إن أمكنك أن تبلغ من بيان وصفك وبلاغة منطقك ؛ واقتدارك على فصاحتك أن تفهم العامة معاني الخاصة ؛ وتكسوها الألفاظ المبسوطة التي لا تلطف عن الدهماء ولا تجل عن الأكفاء ؛ فأنت البليغ الكامل" (4) 0
فكم يحسن بالمرء أن يتأملها في حال فراغه؛ وبحثه عن أنيس لمجلسه ؛وأن يتحرى حين النظر بها راحة فكره ؛ وتخلصه مما يشوش عليه ذهنه ؛ فإن ذلك مما يعينه على الإدراك والفهم ؛قال منذر بن الجارود لابنٍ له يوصيه:"أَعمِل النظر في الأدب ليلا ؛ فإن القلب بالنهار طائر وهو بالليل ساكن ؛ فكلما أوعَيْتَ فيه شيئا عقله" (5) 0
ولا ينسى بين ذلك أن يجمّل القول بالعمل فيما لا يخالف الشرع ؛ فإنما بركة الخير بتحريه والحرص على اغتنامه0
وقد قسمت هذا الكتاب إلى فقرات ؛ ووضعت عند كل فقرة عنوانا مناسبا؛يشير إلى مضمونها حسب الوسع والامكان 0
والذي أرجوه من قارئ هذه العبارات- إنِ انتفع بها- أن يخص جامعها ومنتقيها- كاتب هذه السطور- بدعوة صالحة ؛ علها توافق موضع إجابة 0
هذا وأسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص والقبول ؛ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه 0
كتبه
سالم العجمي
15 شوال 1424هـ
الكويت - الجهراء ص ب 1476
أفضل الميراث الأدب ...