الصفحة 118 من 217

قال الذهبي: هذه من مسائل الفضول، والسكوت أولى، والذي صح عن السلف وعلماء الأثر أن الإيمان قول وعمل، وبلا ريب أن أعمالنا مخلوقة، لقول الله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) [الصافات:96] . فصح أن بعض الإيمان مخلوق، وقولنا لا إله إلا الله فمن إيماننا، فتلفظنا بها أيضا من أعمالنا. وأما ماهية الكلمة الملفوظة فهي غير مخلوقة، لأنها من القرآن. أعاذنا الله من الفتن والهوى (12/630) .

* وأنكر العلماء على شيخ الصوفية الواعظ أبي القاسم إبراهيم ابن محمد النصراباذي النيسابوري الزاهد قولَه:"الروح غير مخلوقة". وقد ضُرب من أجل ذلك وأُهين وحُبس غير مرة، فقيل له: إنك تقول:"الروح غير مخلوقة"، فقال: لا أقول ذا، ولا أقول إنها مخلوقة، بل أقول: إنها من أمر ربي، فجهدوا به، فقال: ما أقول إلا ما قال الله.

قال الذهبي: هذه هفوة، بل لا ريب في خلقها، ولم يكن سؤال اليهود لنبينا ^ عن خلقها ولا قدمها، إنما سألوا عن ماهيتها وكيفيتها، قال الله تعالى: ?الله خالق كل شيء? [الزمر:62] فهو مبدع الأشياء وموجد كل فصيح وأعجم، ذاته وحياته وروحه وجسده، وهو الذي خلق الموت والحياة والنفوس سبحانه (16/264) .

* كما أنكروا على شيخ الصوفية الزاهد أبي طالب المكي صاحب"قوت القلوب"قوله: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدّعه العلماء وهجروه من أجل غلطته هذه (16/537) .

* وقال خالد بن خِداش: شهدت حماد بن زيد في آخر يوم مات فيه فقال: أحدثكم بحديث لم أحدث به قط ، إني أكره أن ألقى الله ولم أحدث به ، سمعت أيوب يحدث عن عكرمة قال: إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به.

قال الذهبي: هذه عبارة رديئة، بل إنما أنزله الله تعالى ليهدي به المؤمنين، وما يضل به إلا الفاسقين، كما أخبرنا عز وجل في سورة البقرة (5/33) .

من أخبار الخلفاء والولاة والحكّام

عمر وتقسيم الفيء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت