فهرس الكتاب
ولد في المحرم سنة 570هـ وبويع بالخلافة بعد أبيه سنة 622هـ، فأظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سيرة العمرين، فإنهلو قيل: ما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا، فإنه ما أعاد من الأموال المغصوبة والأملاك المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئا كثيرا، وأطلق المكوس في البد جميعها، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وإسقاط جميع ما جدده أبوه، وأخرج المحبوسين، وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليفيها عمن أعسر. وفرق في العلماء والصلحاء مائة ألف دينار. مات سنة 623هـ، وكانت خلافته تسعة أشهر ونصفا رحمه الله. (1)
الخليفة المستنصر العباسي:
هو الخليفة السابع والثلاثين من بني العباس، ولد سنة 588، وأمه تركية ، وكان أشقر ، سمينا ، ربعة ، مليح الصورة ، عاقلا ، حازما ، سائسا ، ذا رأي ودهاء ونهوض بأعباء الملك . بويع بالخلافة عند موت أبيه في ثالث عشر رجب عام 623هـ فنشر العدل ، وبث المعروف ، وقرب العلماء والصلحاء ، وبنى المساجد والمدارس والربط، ودور الضيافة ، وعمّر طرق الحاج ، وعمر بالحرمين دور المرضى وبعث إليها الأدوية ، وقام بأمر الجهاد أحسن قيام ، وحمل الناس على أقوم سنن . توفي بكرة الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة 640هـ رحمه الله .
الحاكم بأمر الله العبيدي:
…صاحب مصر، وهو الذي أنشأ دارا كبيرة وملأها قيودا وأغلالا، وجعل لها سبعة أبواب، وسماها جهنم، فكان من سخط عليه أسكنه فيها.
…وكان يخترع كل وقت أحكاما يلزم الرعية بها. أمر بسب الصحابة رضي الله عنهم، وبكتابة ذلك على المساجد والشوارع، وأمر عماله بالسب. وحرّم السمك الذي لا فلوس - قشور - عليه، وقتل بائعيه، وحرّم بيع الرطب، وجمع منه شيئا عظيما، فحرقه، ومنع من بيع العنب، وأباد الكروم. ومنع النساء من الخروج من البيوت، وأبطل عمل الخفاف لهن جملة، وما زلن ممنوعات من الخروج سبع سنين وسبعة أشهر (15/174-178) .
(1) نكث الهميان، ص 238-239.