فهرس الكتاب
في سنة 27هـ عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن مصر، وولى عليها عبد الله بن سعد ابن أبي سرح، فغزا إفريقية، والتقى مع جُرجير بسُبيطِلة على يومين من القيروان، وكان جرجير في 200,000 مقاتل، والمسلمون في 20،000 مقاتل. فهجم جرجير على معسكر المسلمين، وأحاط بهم.
قال ابن الزبير: فرأيت غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، وبينه وبين جنده أرض بيضاء ليس بها أحد، فخرجت إلى ابن أبي سرح فندب لي الناس، فاخترت منهم ثلاثين فارسا، وقلت لسائرهم: احموا لي ظهري، فوالله ما نشبت أن خرقت الصف إليه فخرجت صامدا له، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه فعرف الشر، فوثب على برذونه، وولى مدبرا، فأدركته ثم طعنته، فسقط، ثم دففت عليه بالسيف، ونصبت رأسه على رمح وكبّرت، وحمل المسلمون، فارفض أصحابه من كل وجه، وركبنا أكتافهم.
فسبى المسلمون وغنموا، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار. وفتح الله إفريقية سهلها وجبلها، ثم اجتمعوا على الإسلام وحسنت طاعتهم. (1)
انتصار المسلمين على جيوش الهند:
في سنة 590هـ كانت الحرب تستعر بين شهاب الدين الغوري وبين سلطان الهند بَنارس، فالتقوا على نهر ماخون، وكان مع الهندي سبع مائة فيل، ومن العسكر على ما قيل ألف ألف نفس، وفيهم عدة أمراء مسلمين، فنُصر شهاب الدين، وكثر القتل في المشركين حتى جافت بهم الأرض، وقتل بنارس، وعرف بشد أسنانه بالذهب، وغنم المسلمون تسعين فيلا فيها فيل أبيض، ومن خزائن بنارس ألفا وأربع مائة حمل (22/215) .
الملحمة العظمى بالأندلس:
(1) تاريخ الإسلام (3/318-319) .