فهرس الكتاب
كان عقبة بن نافع ذا شجاعة وحزم وديانة، وكان مجاب الدعوة، فجهزه معاوية على عشرة آلاف، فافتتح إفريقية، واختط قيروانها. وكان الموضع غيضة لا يرام من السباع والأفاعي، فنادى: يا أهل الوادي ! إنا حالون إن شاء الله، فاظعنوا، ثلاث مرات. فما رئي حج ولا شجر إلا خرجت من تحته دابة حتى هبطن من بطن الوادي، وهربت الوحوش حتى إنها لتحمل أولادها. ثم قال للناس: انزلوا بسم الله (3/533) .
وثالثة للرياشي:
…قال علي ابن أبي أمية: لما كان من دخول الزنج البصرة ما كان، وقتلهم بها من قتلوا، وذلك في شوال سنة 257هـ بلغنا أنهم دخلوا على الرِّياشي (1) المسجد بأسيافهم، والرياشي قائم يصلي الضحى، فضربوه بالأسياف، وقالوا: هات المال، فجعل يقول: أي مال؟ أي مال؟!! حتى مات. فلما خرجت الزنج عن البصرة، دخلناها، فمررنا ببني مازن الطحانين - وهناك ينزل الرياشي - فدخلنا مسجده، فإذا به ملقى وهو مستقبل القبلة، كأنما وجه إليها. وإذا بشملة تحركها الريح وقد تمزقت، وإذا جميع خلقه صحيح سَوِىّ لم ينشق له بطن، ولم يتغير له حال، إلا أن جلده قد لصق بعظمه ويبس، وذلك بعد مقتله بسنتين رحمه الله (12/374-375) .
مخاريق الحلاّج:
(1) اسمه عباس بن الفرج، وكان علامة حافظا نحويا أديبا. وأما فتنة الزنج فكانت عظيمة، وهم عبارة عن عبيد البصرة من قطاع الطريق وغيرهم، التفوا حول رجل من الشياطين الدهاة كان يدّعي العلوية، ودعا إلى نفسه، فبدّعوا وقتلوا، وقووا، وانضم إليهم كل مجرم، واستفحل الشر بهم، فسار جيش من العراق لحربهم، فكسروا الجيش، وأخذوا البصرة، واستباحوها، ثم عزموا على أخذ بغداد، وبنوا لزعيمهم مدينة عظيمة، ودام البلاء بهم ثلاثة عشر سنة، وجرت ملاحم ووقعات يطول شرحها حتى قُتل هذا الشيطان مع عدد من جيشه، لا بارك الله فيهم. السير 12/375 بتصرف.