الصفحة 95 من 217

كان الإمام أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي شيخ الشافعية بالعراق، يختار في الفتوى فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم! حدّث فلان عن فلان عن رسول الله ^ بكذا وكذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة.

قال الذهبي: هذا جيد، لكن بشرط أن يكون قال بذلك الحديث إمام من نظراء هذين الإمامين مثل مالك أو سفيان أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتا، سالما من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة والشافعي حديثا صحيحا معارضا للآخر. أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكبه سائر أئمة الاجتهاد،

فلا، كخبر:"فإن شرب في الرابعة فاقتلوه" (1) وكحديث:"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده" (2) (16/405-406) .

وقال الذهبي عند ما أورد كلام ابن حزم"أنا أتبع الحق، وأجتهد، ولا أتقيد بمذهب"، قال:

نعم، من بلغ رتبة الاجتهاد، وشهد له بذلك عدة من الأئمة، لم يَسُغ له أن يقلد، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا، فكيف يجتهد؟ وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ولما يريّش؟

(1) صحيح لكنه منسوخ. قال الترمذي في الجامع: وإنما كان في أول الأمر، ثم نُسخ بعد. هكذا روى محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ^ قال:"إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"قال: ثم أتي النبي ^ بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله.. والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث. سنن الترمذي (4/49) بعد الحديث رقم 1444.

(2) صحيح أخرجه البخاري (12/94) في ك الحدود، باب قول الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ، وباب لعن السارق إذا لم يسم، ومسلم (1687) في الحدود، باب حد السرقة ونصابها، والنسائي (8/65) في السارق، باب تعظيم السرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت