3-الذكر الحقيقي: وهو ذكر الله تعالى للعبد (1) {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} (2) .
وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن تقرّب إليَّ شبرًا تقرّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرّب إليَّ ذراعًا تقربتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " (3) .
فالله تعالى يستجيب لمن دعاه مخلصًا ولو كان كافرا كما قال تعالى:"فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون" [ العنكبوت 65 ] ، والله تعالى يبتلي عباده حتى يرجعوا إليه ويدعوه سبحانه:"وما أرسلنا من قبلك في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون" [ الأعراف 94 ] ، ويقول الله تعالى:"فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة بدر لم يقل أنا رسول الله ، وأنا غالب ومنتصر ، كلا ! بل قام ليلته تلك رافعًا يديه ، يدعو ربه ويناجيه ، ويقول:"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ، اللهم أنجز لي ما وعدتني ، حتى سقط رداءه من على كتفيه ، فأخذه أبو بكر الصديق ، وقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، كفاك مناشدتك ربك ، فإن الله منجز لك ما وعدك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يدعو في وقت الكرب بهذا الدعاء:"لا إله إلا الله الحليم العظيم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم" [ أخرجه البيهقي ] ."
قاعدة مهمة:
(1) مدارج السالكين 2/434-435.
(2) سورة البقرة، الآية: 152.
(3) البخاري واللفظ له برقم 7405، ومسلم 4/2061، برقم 2675، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.