فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 83

وكما أن للدعاء مواطن يستجاب فيها فكذلك له موانع تمنع من إجابته ، فيجب على العبد أن يحذرها ويجتنبها حتى يسلم له دعاؤه ، فكما أن للحلال سر عجيب في قبول الدعاء ، فكذلك الحرام يقف سدًا منيعًا ، وحصنًا حصينًا في عدم القبول ، وعدم الإجابة ، ولكن ليس الأمر على إطلاقه ، فأهل الكفر والشرك ،يتعاطون المحرمات كأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمور ، ويتعاملون بالربا والرشوة ، ومع ذلك فالله قد يستجيب لهم ويفتح لدعائهم باب قبول ، لعلهم أن يعودوا إلى رشدهم ، ولهذا قال تعالى:"وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور"، لكن من أتاه أمر الله تعالى وعلم الحلال والحرام ، ثم أقدم على الحرام وأحجم عن الحلال ، فهذا لا ربما لم يقبل الله منه دعاءً ، لأنه اعتدى في الدعاء بفعل شيء يمنع قبول دعائه ، وعمومًا فموانع الدعاء كثيرة ، ومن هذه الموانع ما يلي:

1-أكل الحرام: ومن ذلك أكل الربا ، والرشوة ، وخصوصًا ما يتوصل به إلى حرام ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وأكل الميتة ، وأكل أموال الناس بالباطل ، كالضرائب والتأمينات بكل أشكالها ، وغير ذلك كثير .

2-شرب الحرام: ومن ذلك شرب الخمور والدخان والمخدرات والمسكرات ، وكل ما فيه ضرر على الإنسان .

3-لبس الحرام: كمن يلبس ثوبًا مسروقًا ، أو ثوب حرير ، أو الثوب الذي يشبه ثياب النساء ، أو ثياب الكفار ، أو الثوب الطويل الذي هو أسفل من الكعبين ، ومعلوم خلاف العلماء في صحة صلاة من صلى بثوب محرم ، فلينتبه المسلم إلى ذلك الخطر .

4-التغذي بالحرام: وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم:"الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك" [ أخرجه مسلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت