الصفحة 1 من 20

محمد بن إبراهيم الحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيمكن الحديث عن هذا الموضوع، من جهتين:

الأولى: من جهة أهميته:

للدعاء أهمية كبرى، وثمرات جليلة، وفضائل عظيمة، وأسرار بديعة منها:

1_ أن الدعاء طاعة لله وامتثال لأمره _عز وجل_: قال_تعالى_: [وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] (غافر:60) ، وقال: [وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] [الأعراف:29] .

فالداعي مطيع لله، مستجيب لأمره.

2_ السلامة من الكبر: قال-تعالى-:"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر:60] .

قال الإمام الشوكاني في هذه الآية: (والآية الكريمة دلت على أن الدعاء من العبادة؛ فإنه-سبحانه وتعالى- أمر عباده أن يدعوه، ثم قال:"إن الذين يستكبرون عن عبادتي".

فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة، وأن ترك دعاء الرب-سبحانه- استكبار، ولا أقبح من هذا الاستكبار.

وكيف يستكبر العبد عن دعاء من هو خالق له، ورازقه، وموجده من العدم، وخالق العالم أجمع، ورازقه، ومحييه، ومميته، ومثيبه، ومعاقبه؟!

فلا شك أن هذا الاستكبار طرف من الجنون، وشعبة من كفران النعم (1) .

3_الدعاء عبادة: للآية السابقة، وكما جاء عن النعمان بن بشير-رضي الله عنهما- أن رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ قال:"الدعاء هو العبادة" (2) .

4_الدعاء أكرم شيء على الله: فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:"ليس شيء أكرم على الله_عز وجل_ من الدعاء" (3) .

قال الشوكاني في هذا الحديث: (قيل وجه ذلك أنه يدل على قدرة الله_تعالى_ وعجز الداعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت