هؤلاء اليهود لما غيروا حكم الله، وبدلوا دينه، قالوا: {سلوا محمدا عن ذلك فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه فسألوه } وكان الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد سبق وأنزل الوحي عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين له الحكم، وقال: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ [المائدة:43] فالحكم في التوراة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستطيع أن يقول: الحكم الرجم، فارجموهم.
هنا الشاهد؛ حتى يعلم أن هؤلاء علماء ضلالة، وأنهم ما أتوا في أمور أخرى، فلم جاءوا هذه المرة. قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما تحكمون في هذا أنتم؟
قالوا: نحن نحكم أن يجلد ويحمم وجهه ويطاف به في الأسواق.
قال: هل هذا الحكم في التوراة؟
قالوا: هذا الذي في التوراةُ.
قال: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:93] فاتفقوا كلهم على حذف هذا الحكم من التوراة فأخذ أحدهم يقرأ -وتعلمون أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمي, ولكن الله عز وجل يظهر الحق له دائمًا، وكان شاهد بني إسرائيل موجودًا- فوضع القارئ يده على آية الرجم وتجاوزها لأنهم لا يريدون حكم الله ويكرهون ما أنزل في التوراة، لأن فيه فضيحة على العاصي، فلجئوا إلى تبديل حكم الله .
وهذا ذنب على ذنب، أولها غلط وتبديل لكلام الله، وآخرها تبديل لدين الله، وغمط وجحد لما أنزل الله.
فقال له عبد الله بن سلام رضي الله عنه: ارفع يدك! فإذا آية الرجم تظهر فقرأها عبد الله فقال: هذه يا رسول الله، والله تعالى قد أخبر نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأمر بهما فرجما.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي حملكم على ذلك؟