فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 39

وأكرم من في بني آدم هم العلماء، لأن الأنبياء هم أفضل الخلق وهم أعلم الناس بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا العلم أشرف العلوم جميعًا، ثم من بعدهم كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي الدرداء {ألا وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم } ، فالعلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة } فكل ما يتركه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بعده من آنية أو سلاح أو أرض أو متاع فهو صدقة لا يورث، ما الذي ورّث؟ {وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر } .

لهذا فإن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه لما رأى الناس فتحت وتوسعت عليهم الدنيا، ورأى الانكماش في طلب العلم ذهب يصيح: [[أيها الناس! ميراث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسم في المسجد ] ].

ففرحوا لمحبتهم لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كل واحد ترك بضاعته وشغله، وجاءوا يجرون, وكلٌ يريد أن يأخذ مما تبقى من أشيائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن كانت آنية أو أي شيء من سلاحه ولو من شعره، فهذا مما يتبرك به.

جاءوا وجلسوا وإذا به يقول: [[حدثني خليلي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.., فقالوا: أين الميراث يا أبا هريرة ؟! قال: هذا الميراث، ما ورث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا هذا العلم.. وهذا الهدى.. وهذا النور، ونحن إليه أحوج من كل ميراث ] ].

وكما ذكر ابن القيم -رحمه الله- أنه قد يعيش الناس بلا أطباء، ويتداووا بما يسر الله لهم من أعشاب أو مما تعارفوا عليه، والمهم أن يكون حلالًا، لكن هل يمكن أن يعيش الناس وتستقر وتهنأ وترغد حياتهم بلا علم أو بلا علماء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت