فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 39

فما هي القضية؟ ومن الشاهد؟ ومن الذين استشهد بهم؟

قال الله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18] أعظم قضية في هذه الدنيا وفي الوجود كله هي: قضية التوحيد، وهي الشهادة لله تعالى بالوحدانية وأنه لا إله إلا هو، وأعظم شاهد هو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولذلك بدأ بنفسه الكريمة -سبحان الله- قال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ [آل عمران:18] .

ثم ثنى بالملائكة ولا غرابة, فالملائكة عباده المكرمون لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] فجعلهم الله تعالى شهداء.

والثالث: اختار من خلقه شهداء يشهدون معه -وهو أعظم شاهد- في أعظم قضية؛ فلا بد أن هؤلاء المختارين هم خير وأفضل الناس.

ولم يستشهد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالملوك ولا بأهل المناصب والجاه والدنيا، ولا بأهل الأموال، ولا بأهل الأحساب والأنساب الرفيعة؛ لكن قال: وَأُولُو الْعِلْمِ [آل عمران:18] فجعل أعظم الشهود معه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ومع ملائكته الكرام هم أهل العلم، ولذلك قال: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ [الشعراء:197] ، وكل علماء بني إسرائيل يعلمون أن هذا الدين حق يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [البقرة:146] .

لكن وجد منهم من أداها مثل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فقد أدى الشهادة وشهد أن هذا هو الرسول الذي كنا ننتظره, وشهد أن هذا هو الدين الحق.

أول ما قدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مهاجرًا من مكة إلى المدينة ، ظهر وصعد أحد أحبار اليهود وقال: يا بني قيلة! يا بني قيلة! هذا صاحبكم الذي تنتظرون، وهو من أحبار اليهود الذين لم يؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت