الصفحة 11 من 29

وكذلك نجد كتاب:"المحدث الفاصل"معتمدًا الاعتماد كله على كلام أئمة النقد من أئمة الحديث في القرن الثالث الهجري؛ حيث بيَّن فيه منهجهم في مسائل"علوم الحديث".

وكذلك لأبي عبد الله بن منده الحافظ (395هـ) ـ رحمه الله ـ"جزء"في شروط الأئمة في القراءة، والسماع، والمناولة، والإجازة ذكره الحافظ سبط ابن العجمي في كتابه:"التبيين لأسماء المدلسين".

وكذا قام الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ـ رحمه الله ـ (405هـ) ، بتأليف كتاب مستقل فيما نحن بصدده، وذلك هو كتابه العظيم:"معرفة علوم الحديث".

فجاء كتاب الحاكم وكأنه مختص بما كان أهمله كتاب الرَّامَهُرْمُزي ـ رحمه الله ـ من الاعتناء بمصطلح الحديث، وشرح معناه، وضرب الأمثلة له.

وقد تكلم ـ رحمه الله ـ عن العالي والنازل، والموقوف والمرسل والمنقطع، والمعنعن،والمعضل، والصحيح، والسقيم، وغير ذلك من الأنواع، التي بلغت عنده اثنين وخمسين نوعًا.

وكتابه هذا صريح كله بأنه ناقل لما عليه أئمة الحديث من شيوخ الحاكم ومَنْ قبلهم، وخاصة أئمة القرن الثالث الهجري.

وعلى هذا المنهج نفسه ـ في الأغلب ـ صنف الحافظ أبو نعيم الأصبهاني"مستخرجه على معرفة علوم الحديث للحاكم" (13) ؛ لأن طبيعة المستخرجات تُلزم بذلك.

وهنا ننتهي من الكلام على مصنفات علوم الحديث في القرن الرابع، وندخل في القرن الخامس الهجري؛ إذ تتابع فيه التأليف، وتعدد فيه التصنيف، فألف فيه حافظ المشرق الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت (392 ـ 463 هـ) فأكثر، وأوعبَ، وأطالَ، ونَوَّعَ؛ وقد قال عنه ابن نقطة الحنبلي:"له مصنفات في علوم الحديث لم يُسبق إلى مثلها ولا شبْهها عند كل لبيب. إن المتأخرين من أصحاب الحديث عيالٌ على أبي بكر الخطيب" (14) . انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت