كم من عزيزٍ أذل الموتُ مصرعه كانت على رأسهِ الراياتُ تخفق
يا أخا الموت ..
قال الله:"وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون" [ المنافقون/10-11] .
فلماذا أخلدت إلى الأرض ، هل علمت من نفسك أنك ستبقى فيها ، ألست ترى المشيع ينعي كل يوم من قريب أو صاحب ، فلماذا لم تعد لذلك اليوم عدته ؟
عَجَبًا لامرئٍ يرى الأرضَ مثوا هُ وأقصى مناه كسبُ الثراءِ
وكفى المرءَ منذرًا بدنوِّ المو ت فقدُ الأترابِ والقُرناءِ
يا أخا الموت ..
الموت قدر الله ، وقدر الله حتم لازم ، فهل تستطيع أن ترده ؟ إنا نعلَّلُ بالدواءِ إِذا مَرِضْنا ، ولكن هل يشفي من الموتِ الدواءُ ؟ إنا نختارُ الطبيبَ إذا سقمنا ولكن هل طبيبٌ يؤخرُ ما يقرهُ القضاءُ ، يا أخا الموت أنفاسُنا حسابٌ ، و حركتُنا إِلى فناءِ .
إِذا كان أمرُ اللّهِ أمرًا يقدَّرُ فكيف يفرُّ المرءُ منه ويحذرُ؟
ومن ذا يردُّ الموتَ أو يدفع القضا وضربتُهُ محتومةٌ ليس تعثرُ
يا أخا الموت
قال الله تعالى:"حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون" [المؤمنون/99-100] .
قف معي نتأمل هذا المشهد العظيم ، هذه اللحظة الرهيبة ، قف واسأل نفسك إلى أين … ؟ وحتى متى …؟ قل لها: أما رأيتِ من بغتهم الموت كانوا مثلك لا يعتقدون أن قد آن أوانه ، فما لبثوا أن جاءهم فبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، فتوبي قبل أن تقولي هل إلى مرد من سبيل فيقال: كلا ، قل لها: