فهرس الكتاب
قال ابن عائذ: قلت لغضيف: ما الفداد يا أبا أسماء ؟
قال: بعض مشيتك يا ابن أخي أحيانا .
قال غضيف: فقال عبد الله بن عبيد بن عمير لعبد الله بن عمرو: فإن كان مؤمنًا وسع له فماذا له ؟
قال: يوسع له في قبره ، ويجعل منزله أخضر ، ويعرج بنفسه إلى الله تعالى . (1)
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: يجعل الله للقبر لسانا ينطق به فيقول: يا ابن آدم كيف نسيتني ؟ أما علمت أني بيت الدود ، وبيت الوحدة ، وبيت الوحشة .
وقال أيضًا: إن القبر ليبكي ويقول في بكائه: أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الوحدة ، أنا بيت الدود . (2)
قال يزيد بن سخبرة:"يقول القبر للرجل الكافر أو الفاجر: أما ذكرت ظلمتي ، أما ذكرت وحشتي ، أما ذكرت ضيقي ، أما ذكرت غمي".
وعن عبيد بن عمير قال: ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي يدفن فيها: أنا بيت الظلمة والوحدة والانفراد ، فإن كنت في حياتك لله مطيعًا ، كنت اليوم عليك رحمة ، وإن كنت لربك في حياتك عاصيًا ، فأنا عليك نقمة ، أنا البيت الذي من دخله مطيعًا خرج منه مسرورًا ، ومن دخلني عاصيًا خرج مثبورًا .
وعن محمد بن صبيح قال: بلغنا أن الرجل إذا وضع في قبره فَعُذِّب أو أصابه بعض ما يكره ناداه جيرانه من الموتى: أيها المتخلف في الدنيا بعد إخوانه أما كان لك فينا معتبر ؟ أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة ؟ أما رأيت انقطاع أعمالنا هنا وأنت في المهلة ؟ فهلا استدركت ما فات ؟ وتناديه بقاع الأرض: أيها المغتر بظهر الأرض هلا اعتبرت بمن غيب من أهلك في بطن الأرض ممن غرته الدنيا قبلك ، ثم سبق به أجله إلى القبور ، وأنت تراه محمولًا تناديه أحبته إلى المنزل الذي لا بد له منه.
2-ضمة القبر:
(1) التمهيد لابن عبد البر (18/145) ط مكتبة ابن تيمية .
(2) ذكرهما القرطبي في التذكرة ص108 وعزاهما لهناد بن السري بإسناد رجاله ثقات .