فهرس الكتاب
إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجئ ملك الموت ـ عليه السلام ـ حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة (وفى رواية: المطمئنة) ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ، فيأخذها ، (وفى رواية: حتى إذا خرجت روحه صلي عليه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، وفتحت له أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يُعرج بروحه من قِبَلهم) ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، فذلك قوله تعالى:"توفته رسلنا وهم لا يفرطون" [ الأنعام /61] ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، قال: فيصعدون بها فلا يمرون - يعني - بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح لهم ، فيشيعه من كل سماء مقربوها ، إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له فيفتح لهم ، فيشيعه من كل سماء مقربوها ، إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين ،"وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون" [ المطففين /19-21] فيكتب كتابه في عليين ، ثم يقال: أعيدوه إلى الأرض ، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال: فيرد إلى الأرض ، وتعاد روحه في جسده ، قال: فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين ، فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ، ويجلسانه فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: ربي الله ، فيقولان له: ما دينك