فهرس الكتاب
ويأتيه ملكان شديدا الانتهار ، فينتهرانه ، ويجلسانه ، فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: هَاه هَاه لا أدري ، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: هاهٍ هاهٍ لا أدري ، فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فلا يهتدي لاسمه ، فيقال: محمدُ ! فيقول: هاهٍ هاهٍ لا أدري سمعت الناس يقولون ذاك ! قال: فيقال: لا دريت ، ولا تلوت ، فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي ، فأفرشوه من النار ، وافتحوا له بابًا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، ويأتيه (وفى رواية: ويمثل له) رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول: وأنت فبشرك الله بالشر من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر ! فيقول: أنا عملك الخبيث ، فوالله ما علمت إلا كنت بطيئًا عن طاعة الله ، سريعًا إلى معصية الله ، فجزاك الله شرًا ، ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة لو ضُرب بها جبل كان ترابًا فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابًا ، ثم يعيده الله كما كان ، فيضربه ضربة أخرى ، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ، ثم يفتح له باب من النار ، ويُمهد من فُرش النار ، فيقول: رب لا تقم الساعة. (1)
كيف تنجو من عذاب القبر؟
(1) أخرجه أبو داود (4753) والحاكم (1/37-40) والطيالسي (753) وأحمد ( 4/287 و 288 و 295 و 296) ـ والسياق له ـ والآجري في (الشريعة) (367-370) .
وقال الحاكم"صحيح على شرط الشيخين". وأقره الذهبي ، وهو كما قالا ، وصححه ابن القيم في (إعلام الموقعين) (1/214) و (تهذيب السنن) (4/337) ، ونقل فيه تصحيحه عن أبي نُعيم وغيره ، وصححه الشيخ الألباني في أحكام الجنائز (200: 202) وصحيح الجامع (1676) .