فهرس الكتاب
يا من عمله بالنفاق مغشوش ، تتزين للناس كما يزين المنقوش ، إنما ينظر إلى الباطن لا إلى النقوش ، إذا هممت بالمعاصي فاذكر يوم النعوش ، وكيف تحمل إلى قبر بالجندل مفروش ، من لك إذا جمع الإنس والجن والوحوش ، وقام العاصي من قبره حيران مدهوش ، وجيء بالجبار العظيم وهو مغلول مخشوش، فحينئذٍ يتضاءل المتكبر وتذل الرؤوس ، ويومئذ يبصر الأكمه ويسمع الأطروش، وينصب الصراط فكم واقع وكم مخدوش ، ليس بجادة يقطعها قصل ولا مرعوش ، ولا تقبل في ذلك اليوم فدية ولا تؤخذ الأروش ، والمتعوس حينئذٍ ليس بمنعوش ، وينقلب أهل النار في الأقذار والريح كالخشوش ، لحافهم جمر وكذلك الفروش ،"وتكون الجبال كالعهن المنفوش".
يا من أركان إخلاصه واهية ، أما لك من عقلك ناهية ، إلى متى نفسك ساهية ، معجبة بالدنيا زاهية ، مفاخرة للإخوان مضاهية ، النار بين يديك وتكفي داهية"وما أدراك ما هيه نار حامية".
تقوم من قبرك ضعيف الجأش ، وقد جأر قلبك في بدنك وجاش ، ووابل الدمع يسبق الرشاش ، أتدري ما يلاقي العطاش الظامئة"نار حامية".
أين من عتا وتجبر ، أين من علا وتكبر ، أين من للدول بالظلم دبر ، ماذا أعد للحضرة السامية ،"نار حامية".
لو رأيت العاصي وقد شقي ، يصيح في الموقف واقلقي ، اشتد عطشه وما سقي، وشرر النار إليه يرتقي ، فمن يتقي تلك الرامية ،"نار حامية".
لو رأيته يقاسي حرها ويعاني ضرها ، جحيمها وقرها ، والله لا يدفع اليوم شرها ، إلا عين هامية"نار حامية".
يفر الولد من أبيه ، والأخ من أخيه ، وكل قريب من ذويه ، أسمعت يا من معاصيه نامية ،"نار حامية".
لهذا كان المتقون يقلقون ويخافون ربهم ويشفقون ، وكم جرت من عيون القوم عيون ، كانت جفونهم دائمة دامية ، من خوفهم من"نار حامية".
أجارنا الله بكرمه منها ، ووفقنا لما ينجي عنها ، وجعلنا بفضله ممن قام بما يؤمر واجتنب ما عنه ينهى ، فكم له من نعم سامية"نار حامية".