فإياك إياك يا محب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبغض أصحابه فلئن أبغضتهم لقد دخلت في قوله:"ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم"فتكون مبغضا لرسولك صلى الله عليه وسلم فيا خسارتك ويا سوء عاقبتك إن كنت تبغض نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم بل عليك يا من أحببت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحب من أحب حبيبك ومن أمرك بحبه فلقد كان صلى الله عليه وسلم لا يحب إلا طيبا ولا يأمر إلا بحب الطيبين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .
ولتعلم يا عبد الله أن سب صحابة نبيك صلى الله عليه وسلم أعظم جرما من بغضهم فأدنى أحوال الساب أن يكون مبغضا فلتحذر من ذلك ولتتأمل قول نبيك صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي" (1) فستجد فيه النهي الواضح منه - عليه السلام - عن سب أصحابه رضوان الله تعالى عنهم عن سب أصحابه رضوان الله تعالى عنهم (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (2) .
ولقد اقتدى المسلمون الصادقون في إسلامهم برسولهم محمد صلى الله عليه وسلم فأحبوا صحابته ووقروهم وأجمعوا على سمو منزلتهم ورفعة شأنهم وعدالتهم وعدوا كل واحد من الصحابة عدلا إماما فاضلا فرض على المسلمين توقيره ومحبته والاستغفار له والاعتقاد بأن تمرة يتصدق بها أفضل من صدقة أحدهم دهره كله وحكموا على ساب الصحابة بالكفر إذا اشتمل سبه لهم على إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو اصطدم مع نص صريح (3)
(1) صحيح البخاري 5/72 ك فضائل الصحابة باب منه وصحيح مسلم واللفظ له 4/ 1967- 1968 ك فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة - رضي الله عنهم -
(2) سورة النور الآية 63
(3) أنظر المصادر الآتية: الشفاء في حقوق المصطفى للقاضي عياض 2/ 286. والصارم المسلول لابن تيمية ص 565 - 566 ، 586 - 587 . وبغية المرتاد له ص 343 -344 والمنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص 536 -537 وتذكرة الحفاظ له 2/ 294 . ورسالة في الرد على الرافضة للتميمي ص8