ومن هنا جاء الكتاب مبينا بإيجاز معتقد الشيعة في الصحابة من كتب القوم أنفسهم بلا واسطة وفي هذا إقامة الحجة عليهم وإلزام لهم بما هو مسطور في كتبهم التي امتدحوها ومدحوا مصنفيها وشهدوا لمن سطر ما فيها من معتقدات بالاستقامة وحسن المعتقد وقد جاء هذا الكتاب مقسما إلى مجالس تلقي الضوء على معتقد الشيعة الإثني عشرية في الصحابة بإيجاز .
المجلس الأول
دعوى الشيعة الإثني عشرية ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يرتاب مسلم صادق في إسلامة في سمو منزلة الصحابة وفضلهم ورفعة شأنهم قوم اختصهم الله تبارك وتعالى لصحبة أفضل رسله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي جاء به فتلقوه عذبا زلالا وسائغا فراتا من مشكاة النبوة وأخلصوا دينهم لله وبذلوا فيه سبيله المهج والأرواح والغالي والنفيس والأموال والأولاد فشادوا بنيانه وأكملوا صرحه وفتحوا البلاد وهدوا العباد فكانوا بذلك أهلا لرضوان الله ومحبته ورحمته وجنته فكانوا خير أمة أخرجت للناس وخير القرون.
ثم الشيعة الإثنا عشرية بعدما تبين لهم فضل أولئك الصحب الأبرار والخيرة الأطهار يزعمون أن هؤلاء الكرام البررة رضي الله تعالى عنهم قد ارتدوا جميعا على أدبارهم القهقرى إلا نفرا يسيرا منهم رجحوا أنهم ثلاثة: وهم سلمان وأبو ذر والمقداد استثنوهم من عداد من ارتد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال التستري -من كبار علمائهم-:"كما جاء موسى للهداية وهدى خلقا كثيرا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون (ع) كذلك جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهدى خلقا كثيرا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم". (1)
(1) إحقاق الحق للتستري ص 316