فهرس الكتاب
فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"وضع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي بن أبي طالب فترحم على عمر وقال ما خلفت أحد أحب إلي أن ألقى الله بمصل عمله منك. وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر وإني كنت أظن أن يجعلك الله معهما" (1) .
ولا ريب أن عقيدة الرجعة التي يعتقدها الشيعة مخالفة لنصوص الكتاب والسنة تمام المخالفة:
فهناك آيات كثيرة تبطل هذه العقيدة تماما منها قوله تعالى:"حتى جاء أحدهم الموت قال ربي ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن وارائهم برزخ إلى يوم يبعثون" (2) فالبقاء في البرزخ إلى يوم البعث الذي هو يوم القيامة بالاتفاق.
وهذه الاية قطعت كل أمل في الرجعة إلى الدنيا سواء أكانت للعمل الصالح أم لغيره .
وقد بين الرب تبارك وتعالى فيها استحالة الرجوع إلى الدنيا وعلل هذه الاستحالة بوجود برزخ لا يمكن لأخد أن يتجاوزه حجز بين الموت والبعث وبين الدنيا والآخرة (3) .
أضف إلى ذلك وجود الأحاديث النبوية الكثيرة المصرحة بعدم الرجعة إلى الدنيا قبل يوم البعث ولا يتسع المقام لإيرادها .
ولكن لما كانت النصوص القرآنية والنبوية غير ذات أثر أو اعتبار عند الشيعة ناسب أن أسوق لهما بعض أقوال من يعتقدون إمامته في إبطال عقيدة الرجعة ليتبن بذلك كذب ما نسبوه إلى هؤلاء الأئمة الأبرار من أباطيل وترهات:
(1) صحيح البخاري 5/77. وصحيح مسلم 4/1859. وكلاهما في ك فضائل الصحابة ، باب فضل عمر
(2) سورة المؤمنون 99-100
(3) تفسير ابن كثير 3/256 وفتح القدير للشوكاني 3/499