الصفحة 99 من 127

ولو فتشت في آيات القرآن ، وتأملت الآيات التي أوعد الله العصاة لما رأيته غلظ في عقوبة شيء تغليظه في عقوبة من رمي الصديقة عائشة رضي الله عنها بالإفك ، فالآيات والقوارع مشحونة بالوعيد الشديد ، والزجر العنيف ، واستعظام ما جاء به رأس النفاق ومن رددوا قوله من الإفك ، واستفضاع ما أقدموا عليه من التلقي بالألسنة والقول بالأفواه ، يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، فجعل القَذَفَةَ ملعونين في الدنيا والآخرة ، وتوعدهم بالعذاب الشديد في الآخرة وأخبر أن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ستشهد عليهم بإفكهم وبهتانهم ، وهذا ليس ظلما لهم ، بل هو جزاؤهم الحق الذي هم أهله بسبب خوضهم في عرض نبيه ، وتكلمهم على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيها لهم على علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنافة محلة صلوات الله وسلامه علبه.

وقد انتهى ذلك الإفك بجلد الخائضين فيه ، وتوبتهم ، واعتذارهم إلى نبيهم وزوجه الطاهرة العفيفة .

وبعد ذلك بقرون أحدث الشيعة إفكا آخر اتهموا به العفيفة الطاهرة في عرضها مرة أخرى ، ولم يحاسبهم أحد إلا الله فإنه مطلع عليهم وهو يدافع عن رسوله وحبيبه ، ويذب عن عرض خليلة صلى الله عليه وسلم .

فقد زعم الشيعة أن قوله تعالى:"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين قخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين" (1) مثل ضربه الله لعائشة وحفصة رضي الله عنهما.

وقد فسر بعضهم بالخيانة بارتكاب الفاخشة -والعياذ بالله تعالى-:

(1) سورة التحريم 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت