فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 602

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مسهل باتفاق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمن والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة وعلى أن من أنواع الإسهال هيضة تنشأ عن تخمة وعلاجها بأتناقهم ترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت لمسهل أعينت ما دام بالعليل قوة فكان إسهال ذلك الرجل من تخمة فوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحى المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها أخلاط لزجة أفسدتها مع الغداء فكان دواءها باستعمال ما يجلوها ولا شىء في ذلك مثل العسل سيما إن مزج بماء حار وإن لم يفده أول مرة لأن شرط إفادة الدواء أن لا ينقص عن الداء ولا يزيد عليه فكأنه شرب منه ما لا يقئ به فأمر بمعاودة شربه فلما تكرر بحسب مادة الداء برئ بإذن الله تعالى وبين بعضهم أن العسل تارة يقبض، وتارة يسهل فإطلاق كونه مسهلا خطأ، وفى الحديث إشارة إلى أن قوله تعالى: فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ على عمومه واعتمده بعض المفسرين وشرط استعماله بنية الشفاء، ويؤيده الحديث الصحيح: «عليكم بالشفائين العسل والقرآن» وليس الطبيعة فقد روى الحميدى: «إياكم والشبرم فإنه حار وعليكم بالسنا فتداووا به فلو الموت شىء لدفعه السنا» وفى رواية: «عليكم بالسنا والسنون فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام» والسنون: العسل أو رب عكة السمن أو الكمون الكرمانى والرازيانج أو الشبث أو العسل الذى في زق السمن أقوال. قال بعض الأطباء: آخرها أجدر بالمعنى وأقرب للصواب لأن السنا إذ دق وخلط بالعسل المخالط للسمن، ثم لعق كان أصلح لإصلاح السمن والعسل له، وإعانتهما إياه على الإسهال واستفيد من التحذير من الشبرم ما قاله بعض الأطباء من منع استعماله لخطورته وفرط إسهاله، فإنه حار يابس في الدرجة الرابعة، ولذا لما قالت أسماء بنت عميس: «كنت أستمش بالشبرم قال: حار» رواه البخارى في تاريخه، والمصنف وقال: غريب وابن ماجه، في سننه، والثانية بالجيم أى: يسهل، أو بالمهملة تأكيد للأولى بهذه كذات الجنب ففى البخارى مرفوعا: «عليكم بهذا العود الهندى فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب» وروى المصنف: «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحرى والزيت» وذات الجنب إما حقيقة وهى دم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأعضاء وينشأ عنها خمسة أمراض: الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض المنشارى، وإما غير حقيقة: وهى ريح غليظة تعرض فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت