فهرس الكتاب
أما قول أبي ذر رضي الله عنه: ( وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرًا ) وفي رواية أحمد: ( وأمرني أن أقول بالحق و إن كان مرًا ) ...فإن الحق بمرجعيته ، القرآن والسنة ، قوي وله وقع على النفوس، فمن طابت نفسه واتسع صدره أحبه واعتمده ووجد له في قلبه المطمئن بالإيمان حلاوةً ، ومن خبثت نفسه وضاقت أضلعه كرهه ورماه هواه في أحضان الباطل ، ووجد للحق مرارة يتجرعها ولا يكاد يسيغها ... وقول الحق لايقتصر فيه قائله على الغير، بل يقوله حتى على نفسه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صِلْ من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك وقل الحق ولو على نفسك . ) = عزاه السيوطي في الجامع الصغير لأبن النجار ، من رواية علي رضي الله عنه ، وصححه الألباني = قال القاضي عبد الرؤوف المناوي رحمه الله: (صِلْ من قطعك) بأن تفعل معه ما تعد به واصلا فإن انتهى فذاك وإلا فالإثم عليه (وأحسن إلى من أساء إليك) ومن ثم قال الحكماء: كن للوداد حافظا وإن لم تجد محافظا وللخل واصلا وإن لم يكن مواصلا ، وقال الغزالي: رأيت في الإنجيل قال عيسى ابن مريم: لقد قيل لكم من قبل إن السن بالسن والأنف بالأنف ، والآن أقول لكم: لا تقاوموا الشر بالشر بل من ضرب خدك اليمين فحول إليه اليسار ، ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك، ومن سخرك معه ميلا فسر معه ميلين، وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى ... (وقل الحق ولو على نفسك) ... فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاق مثل الولي الحميم مصافاة لك وما يلقى هذه الخليقة التي هي مقابلة القطع بالوصل والإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير * (( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت: 35) قال في الإتحاف: هذا الحديث تعليم بمعالم الأخلاق التي يسبق بها مع السباق.