فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 209

? قال ابن حجر رحمه الله: المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول الى سفك الدماء بغير حق ...قوله: ( مات ميتة جاهلية) في الرواية الأخرى ( فمات إلا مات ميتة جاهلية ) وفي رواية لمسلم ( فميتته ميتة جاهلية ) وعنده في حديث بن عمر رفعه ك ( من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) قال الكرماني الاستثناء هنا بمعنى الاستفهام الانكاري أي ما فارق الجماعة أحد إلا جرى له كذا أو حذفت ما فهي مقدرة أو الا زائدة أو عاطفة على رأي الكوفيين والمراد بالميتة الجاهيلة وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك.. وليس المراد أنه يموت كافرًا بل يموت عاصيا .. ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد .. ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله في الحديث الآخر: ( من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه ) أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان ومصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث بن عباس وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال.. وقال ( من رأسه ) بدل ( عنقه ) .. قال ابن بطال في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار ، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت