فهرس الكتاب
( إذا طبختم اللحم ) أي نضجتموه بمرق ، وفي المصباح عن بعضهم لا يسمى طبيخا إلا إذا كان بمرق فأكثروا المرَق) بالتحريك (فإنه) أي إكثاره ( أوسع وأبلغ للجيران ) وفي رواية بالجيران ، وهي أوضح أي أكثر بلاغا في التوسعة عليهم وتعميمهم فلم ينص الأمر بالغرف للجيران منه كأنه أمر متعارف ، والأمر للندب عند الجمهور وللوجوب عند الظاهرية....قال العلائي: وفيه تنبيه لطيف على تسهيل الأمر على مزيد الخير حيث لم يقُل فأكثروا لحمها أو طعامها ، إذ لا يسهل ذلك علىكثير....وقال الحافظ العراقي: وفيه ندب إكثار مرق الطعام لقصد التوسعة على الجيران والفقراء ، وأن المرق فيه قوة اللحم فإنه يسمى أحد اللحمين لأنه يخرج خاصية اللحم فيه بالغليان...قال: وفيه أفضلية اللحم المطبوخ على المشوي لعموم الانتفاع لأنه لأهل البيت والجيران ، ولأنه يجعل فيه الثريد وهو أفضل الطعام ، وفيه ندب الإحسان إلى الجار ، وفيه يندب أن يفرق لجاره من طعامه ، وأفرد في رواية الترمذي ذكر الجار فإنه أراد الواحد ، فينبغي أن يخص به أولا الأقرب وإن أريد الجنس وأمكن التعميم فهو أولى...وإلا فينبغي تقديم الأحوج والأولى ...
قلت: يدخل هذا فيما جاء في الإحسان إلى الجار الذي أمر به الله عز وجل وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم...قال تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) (النساء: 36 )