تبيه أولي: وأما قول الصحابي: أوصاني خليلي... أو قال خليلي... سمعت خليلي...، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وأن عليا رضي الله عنه قال لأبي هريرة رضي الله عنه: متى كان خليلك ؟ فإن ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث قال: فإن الخلة بمعنى المصادقة والمصافاة وهي درجتان: إحداهما ألطف من الاخرى ... فمن الخلة التي هي أخص قول الله تعالى: ( وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) ((النساء: 125 ) ؛ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو كنت متخذا من هذه الامة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ) يريد لاتخذته خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا....وأما الخلة التي تعم فهي الخلة التي جعلها الله بين المؤمنين فقال: ( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ((الزخرف: 67 ) ... فلما سمع علي أبا هريرة يقول: قال خليلي وسمعت خليلي وكان سيء الرأي فيه، قال: متى كان خليلك ؟ يذهب إلى الخلة التي لم يتخذ رسول الله صلىالله عليه وسلم من جهتها خليلا ، وأنه لو فعل ذلك بأحد لفعله بأبي بكر رضي الله عنه . وذهب أبو هريرة إلى الخلة التي جعلها الله بين المؤمنين والولاية فإن رسول الله صلىالله عليه وسلم من هذه الجهة خليل كل مؤمن وولي كل مسلم ...
قلت: بل هو صلى الله عليه وسلم أولى منهم بأنفسهم ، كما قال تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) (الأحزاب: 6 ) ... ومحبته يجب أن تعلو كلَّ المحاب وإلا لن يكتمل الإيمان ولن يحسن الإتباع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .= متفق عليه = وأقسم على ذلك في رواية للبخاري ، قال: و الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ....
+ ويأتي ضمن الكتاب -إن شاء الله تعالى - قولُ ابن حجر العسقلاني مفصلا فيما يتعلق بالخلة ....