فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 209

**وقال الإمام السعدي رحمه الله: يخبر تعالى أنه الغني عن العالمين ، وأنه من يرتد عن دينه ، فلن يضر الله شيئا ، وإنما يضر نفسه . وأن لله ، عبادا مخلصين ، ورجالا صادقين ، قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم ، ووعد بالإتيان بهم ، وأنهم أكمل الخلق أوصافا ، وأقواهم نفوسا ، وأحسنهم أخلاقا . أجل صفاتهم أن الله"يحبهم ويحبونه". فإن محبة الله للعبد ، هي أجل نعمة أنعم بها عليه ، وأفضل فضيلة ، تفضل الله بها عليه . وإذا أحب الله عبدا ، يسر له الأسباب ، وهون عليه كل عسير ، ووفقه لفعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وأقبل بقلوب عباده إليه ، بالمحبة والوداد . ومن لوازم محبة العبد لربه ، أنه لا بد أن يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ظاهرا وباطنا ، في أقواله وأعماله ، وجميع أحواله . كما قال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله".. كما أن من لوازم محبة الله للعبد ، أن يكثر العبد من التقرب إلى الله ، بالفرائض والنوافل ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن الله:"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه". ومن لوازم محبة الله ، معرفته تعالى ، والإكثار من ذكره . فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا ، بل غير موجودة ، وإن وجدت دعواها . ومن أحب الله أكثر من ذكره . وإذا أحب الله عبدا ، قبل منه اليسير من العمل ، وغفر له الكثير من الزلل . ومن صفاتهم أنهم"أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"... فهم للمؤمنين أذلة ، من محبتهم لهم ، ونصحهم لهم ، ولينهم ، ورفقهم ، ورأفتهم ، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم ، وقرب الشيء الذي يطلب منهم . وعلى الكافرين بالله ، المعاندين لآياته ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت