ولم يفيقوا من هذا الحلم حتى نشبت في عقر دارهم الحرب العالمية الأولى ثم الثانية وهكذا جاءت الحملة الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي لكي تفيق الأمة الإسلامية من غفلتها و تسعى لمقاومة عدوها إما طوعا وإما كرها:
أما طوعا: فإن الطائفة المنصورة من هذه الأمة لم تصدق أبدا أن سنن الله الثابتة في الكون تتغير أو تتبدل (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا البقرة: من الآية217)
(وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا 23الفتح) .
هذه الطائفة كانت تؤمن - ولا تزال - بأن حديث الحكومات الغربية عن النظام العالمي والسلام العالمي والأسرة الدولية الواحدة ما هو إلا شعارات خادعة يروج لها الأقوياء ويصدقها الضعفاء والأغبياء في الشرق والغرب وكانت تعلم أن الحضارة الغربية والنظام المعرفي الغربي قام أصلا على عقيدة (( أن الحياة صراع والبقاء للأقوى ) )وأن الروح الصليبية تكمن تحت رماد تلك الشعارات الإنسانية!!
وأما كرها: فإن كثيرًا من المسلمين لم يصدقوا أو لم يريدوا أن يصدقوا أن تماثيل الحرية والتقدمية والإنسانية ... الخ تتهاوى على يد القوى التي صنعتها ونصبتها وكانت تحوطها بالبخور والستور.