الصفحة 2 من 46

مع ازدياد أعداد المسلمين، وازدياد إقبالهم على تعاليم دينهم يزداد عدد حجاج بيت الله الحرام، الأمر الذي يجعل أداء بعض مناسك هذا الركن العظيم يعتريه شيء من الصعوبة وربما المشقة، ذلك أنّ أداء هذه المناسك لابد أن يتم في مكان واحد في وقت واحد.

1-وعليه، فينبغي على أهل العلم بيان ما للناس فيه سعة من أمر مناسكهم، حتى لا يصيبهم حرج ومشقة أثناء أداء هذا الركن العظيم على وجه الخصوص، أو أداء غيره من الشعائر على وجه العموم، كل ذلك عملًا بقوله تعالى { وَمَا جَعَل عَليكم في الدّينِ منْ حَرَج } (1) وما في معناها من آيات وأحاديث.

2-وفي المقابل كذلك، على أهل العلم أن ينبهوا الناس على ما ليس فيه سعة بل هو أمرٌ حتم لا مفر من فعله، وليس هذا مما ينافي يسر الشريعة ورفعها الحرج عن الأمة، فإن من طلق امرأته ثلاث مرات، بانت منه، وهو أمر بالغ الصعوبة عليه، وقد يترتب عليه مفاسد على الأولاد ...، ومع ذلك فلا يجرؤ أحد على القول بنسخ هذا الحكم أو إبطاله أو القول بخلافه طلبًا لرفع المشقة، فـ (ما علم حكمه من الكتاب أو السنة وما يلحق بذلك كإجماع الأمة ونحو ذلك فلا يجوز مخالفته استدلالًا بنصوص يسر الإسلام وبعده عن الحرج) (2) .

ومثل هذا يقال في كثير من الأحكام الذي يظهر لنا -بعلمنا القاصر- حصول المشقة والحرج فيها.

3-هذا، وإن مسألة الوقت الذي يبدأ فيه رمي الجمرات أيام التشريق عمومًا، ويوم النفر الأول خصوصًا، من المسائل الذي حصل بسببها مشقة عظيمة لا تخفى على أحد، فكان الاشتغال ببحثها من الاشتغال بما يهم المسلمين، ومن الاشتغال بما ينفع، سيما في هذه الأيام الذي حدثت فيها تلك المشقة العظيمة.

(1) - سورة الحج آية 78.

(2) - تحذير الناسك مما أحدثه ابن محمود في المناسك للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ص 9 ط الحكومة ص 9، وص 73 من المجموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت