فيا أيها الدعاه كونوا رحماء . واقتدوا برسولكم صلى الله عليه وسلم فإن من أكبر الوسائل في التأثير على القلوب والنفوس هو التميز في الأخلاق المتمثل في القدوة الصالحة بل هو أعظم وسيلة لنشر الإسلام في كل مكان . ومن تتبع سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وجد أنه كان يلازم الخلق الحسن في سائر أحواله ، وخاصة في دعوته إلى الله تعالى فأقبل الناس ودخلوا في دين الله أفواجًا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل حسن خلقه عليه الصلاة والسلام ، فكم دخل في الإسلام بسبب خلقه العظيم ، فهذا يسلم ويقول والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلىّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلىّ ، وذاك يقول اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا ، تأثرًا بعفو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتركه على تحجيره رحمة الله التي وسعت كل شيء بل قال له لقد حجرت واسعًا ، والآخر يقول فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ، والرابع يقول يا قومي اسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ، والخامس يقول والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلىّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلىّ، والسادس يقول بعد عفو النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، جئتكم من عند خير الناس ثم يدعو قومه للإسلام فأسلم منهم خلق كثير ، والأمثلة كثيرة جدًا في سيرته صلى الله عليه وسلم . ولا يظن أحدكم أن الإنتقال من معتقد إلى معتقد بالأمر الهين لا والله ... لا والله.. ولا يظن أحد أن العقل المجرد يستطيع أن يدل الإنسان على طريق الإستقامة ... فلو كان الأمر كذلك لما أرسل الله تعالى الرسل ، ولأوكل الله العباد إلى عقولهم يتفكرون في ملكوت الله ، ولكن الله تعالى بعلمه علم أن العقل قاصر فأرسل الرسل وجعلهم الحجة على الخلق ولم يجعل العقل الحجة فتأمل . إن الهداية فضل من الله .. نعم فضل من الله يؤتيه من يشاء (( فمن