*هل عرفتَ مكانةَ يوم عرفه *
د: السيد العربي ابن كمال
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
لقد فضل الله بعض الأيام والشهور على بعض، فقيل أن خير الأيام عند اللّه يومُ النحر، وهو يومُ الحج الأكبر كما في"السنن"عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أَفْضَلُ الأيَّامِ عِنْدَ اللَهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ" [وهو يوم الحادى عشر] . (فمن اليوم الثامن إلى الثالث عشر كلها لها أسماء، فالثامن يوم التروية ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر ، والثاني عشر يوم النفر الأول ، والثالث عشر يوم النفر الثاني) .
وقيل: يومُ عرفة أفضلُ منه ، وهذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي ، قالوا: لأنه يومُ الحج الأكبر، وصيامُه يكفر سنتين، ومَا مِنْ يَوْمٍ يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ الرِّقابَ أَكثَرَ مِنهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، ولأنه سبحانه وتعالى يَدْنُو فِيهِ مِنْ عِبَادِه ، ثُمَّ يُبَاهِي مَلاَئِكَتَه بِأَهْلِ الموقف. والصواب القول الأول وفي"سنن أبي داود"بأصح إسناد أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"يوم الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ"، وكذلك قال أبو هريرة، وجماعةٌ من الصحابة ، ويومُ عرفة مقدِّمة ليوم النَّحر بين يديه ، فإن فيه يكونُ الوقوفُ ، والتضرعُ ، والتوبةُ ، والابتهالُ ، والاستقالةُ ، ثم يومَ النَّحر وتكون الوفادةُ والزيارة ، ولهذا سمي طوافُه طوافَ الزيارة ، لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة ، ثم أذن لهم ربُّهم يوم النَّحر في زيارته ، والدخولِ عليه إلى بيته , ولهذا كان فيه ذبحُ القرابين ، وحلقُ الرؤوس ، ورميُ الجمار ، ومعظمُ أفعال الحج ، وعملُ يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم.