هنيئًا لك أخي الحاج، يا من رزقك الله الوقوف بعرفة بجوار قوم يجأرون إلى الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة ، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه ، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه ، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه ، وتائب أخلص لله توبة صادقه ، وهارب لجأ إلى باب الله ورحمته ، فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله وأعتقه ، ومن أثقلِ الأوزار فكه وأطلقه , وحينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء ، ويباهي بجمعهم أهل السماء ، فعن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا"
ثم أعلم أخى الحاج أنه قد جاء في الأثر:
"أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتبُ اللهُ لك بها حسنة و يمحو عنك بها سيئة , و أما وقوفك بعرفة فإن الله عز و جل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول:"هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي و يخافون عذابي و لم يروني فكيف لو رأوني ؟ فلو كان عليك مثل رملُ عالج (موضعٌ بالبادية) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قِطر السماء ذنوبًا غسلها الله عنك , و أما رميك الجمار فإنه مدخور لك , و أما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك" [ أخرجه الطبرانى عن ابن عمر . وقال الألباني ( حسن ) انظر حديث رقم: 1360 في صحيح الجامع ] ."
هذا وبالله التوفيق وعليه السداد والرشاد
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
جمعه ورتبه راجى عفو ربه الغفور
د:السيد العربي ابن كمال