فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 124 من 240

** أولا: لم يقل الله إن محمدا لا يحظى بالسلام في حياته أو بعد مماته حتى يجعل الواعظ اللمّاح من ذلك بابا إلى الملاحاة والمكايدة، بل قال في حقه صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، وفى ذات الوقت لم يقل سبحانه في أحد سواه لا عيسى ولا غير عيسى إنه يصلى عليه هو وملائكته، ولم يطلب من المؤمنين ولا من الكافرين أن يصلوا ويسلموا عليه تسليما مثلما فعل مع محمد. ومعنى أن الله وملائكته"يصلون"على النبى أن الصلاة مستمرة لا تتوقف، لأن الفعل المضارع في هذه الحالة يدل على الديمومة وعدم الانقطاع لا في حياته ولا بعد وفاته. أى أن هذا شرف لم يحظ به إلا نبينا صلى الله عليه وسلم، بيد أن الواعظ الظريف يقلب الأمور رأسا على عقب، وهيهات ما يريد. ولو أردنا أن نتحاسب مع واعظنا الذكى بطريقته الذكية"لطلع لنا عليه حساب كبير"، فالمسيح يقول:"وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا"، وهو (بالمناسبة) نفس ما قيل في يحيى عليه السلام قبيل ذلك في سورة"مريم"نفسها. قال تعالى عن ذلك النبى الشهيد:"وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) ". ومعنى هذا أن السلام على عيسى ويحيى مقصور على يوم ولادتهما ويوم مماتهما ويوم بعثهما ليس إلا، بخلاف صلاة الله والملائكة على سيدنا رسول الله (صلاة الله والملائكة، وليس صلاة البشر. لاحظ!) ، فهى متصلة لا نهاية لها. ومع هذا كله فنحن نحترم سيدنا عيسى احتراما شديدا لا يحترمه إياه سوى المسلمين، لأن الإيمان في ديننا لا يتم إلا بالإيمان به وبكل الأنبياء والرسل وتبجيلهم، عليهم جميعا السلام. ومن احترامنا له وتبجيلنا إياه أننا عادة ما نلحق باسمه حين يأتى ذكره على ألسنتنا قولنا:"عليه السلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت