فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 172 من 240

ولقد يبدو أن ما يقوله المسيح هنا يشبه ما قاله الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام عندما أشار إلى أن الله سوف يرزقنا كما يرزق الطير. بيد أن هناك فرقا ضخما وخطيرا بين الكلامين، ألا وهو أن الرسول محمدا قد وضّح ماذا يقصد بالمقارنة بيننا وبين الطير، وهو ألا نركن إلى الكسل ونهمل العمل، بل علينا أن نطلب الرزق من مظانّه. وإذا كانت الطير تترك أعشاشها وتطير في فضاء الله الوسيع سعيا وراء الحبة والدودة، وحينئذ تحصل على رزقها، فكذلك ينبغى أن نتحرك نحن أيضا ونجتهد ونتعب حتى نحصل على رزقنا، فالرزق لا يأتى دون تعب وعرق وكد وكدح. وهذا معنى ربطه صلى الله عليه وسلم بين الرزق وبين شرط التوكل على الله حقّ توكُّله:"لو توكلتم على الله حَقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خِمَاصًا، وتروح بِطَانًا". وهذا ما لا نجده في حديث السيد المسيح عليه السلام، بل فيه أن الله يرزق الطير دون مجهود من جانبها، وهذا غير صحيح كما يعرف جميع الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت