فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 179 من 240

هذا ما تقوله الأناجيل في موضوع العمل والمال، وهو (كما نرى) لا يصلح للمجتمعات البشرية، فإن المسيح لن يبقى على الأرض طول الحياة حتى يوالى الناس بما يحتاجون، كما أنه لن يظل يصنع معجزات، والدليل على ذلك قصة الحقل وقصة التينة وقصة عيد الفصح، ولن يستفيد من معجزاته إلا من حوله حسبما شاهدنا. ليس هناك إذن سوى سبيل واحد هو العمل والإنتاج والاعتماد على النفس والتعاون وتوزيع الاختصاصات، كل شخص فيما يحسن ويتقن. وهذا ما يقوله الإسلام: لقد تكرر في القرآن الشريف مراتٍ بعد مراتٍ، عقب الإيمان مباشرةً، الأمرُ بالأعمال الصالحات، وهى تشمل كل شىء تحتاجه الحياة الإنسانية كى تتحرك وتستمر، وأوجب العمل على المسلمين:"وقل: اعملوا، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". وفى أحاديث الرسول ما يدل على أنه لا بد من العمل واتخاذ كل إنسان مهنة يزاولها ويعيش منها مُعِينًا إخوانه في المجتمع والإنسانية ومستعينًا بهم، وأن المال خيرٌ ما كان من حلال وما أُنْفِق في حلال وأُدِّىَ فيه حق الله والآخرين، وأن العمل واجب حتى آخر نَفَس في حياة الإنسان، بل حتى آخر لحظة في عمر الدنيا، وأن العبادة لا ينبغى أن تعطل الإنسان عن عمله ولا أن تجور عليه، وربما قُدِّم في بعض الظروف عليها، بل على العابد بعد أن يفرغ من عبادته أن ينطلق سعيا وراء الرزق ممارسًا مهنته ومؤديًا عمله، وأن المهن كلها محترمة، وأنه لا يكفى أن يؤدى الإنسان العمل، بل لابد من إتقانه على الوجه المطلوب. باختصار ليس في الدنيا ما يعاب على من يستمتع بطيباتها ما دام يراعى ربه فيها. فالإسلام لا يدابر الحياة ولا يتجهم لها، بل يأخذ بيدها ويتعاون معها على خير البشرية. يقول الرسول الكريم:"من بات كالاًّ من عمل يده بات مغفورا له"،"ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت