كما نظّم الإسلام الصدقات ولم يتركها لمزاج المسلم: إن شاء أداها، وإن شاء لم يؤدها، وإن شاء أخرج كثيرا، وإن شاء أخرج قليلا، وإن شاء استمر في تأديتها، و إن شاء توقف، بل قننها وجعلها حقا للفقير لا بد من إخراجه، وجعل لها موظفين يقومون على جمعها وتوزيعها. أى أنه أتبع المبدأ بتطبيقه ولم يتركه كلاما في الهواء. وتمثل النسبة التى يخرجها المسلم القادر من ماله في مجال الصدقات مقدارا معقولا يكفى للقضاء على الفقر، ولا يسلب الأغنياء كل ثروتهم بل يترك لهم الكثير رغم ذلك. والمقصود بالفقر هنا الفقر الناشىء من عجز صاحبه عن الكسب أو من اختلال الأحوال الاجتماعية والاقتصادية لا الفقر الناتج عن الكسل والبلادة وقلة الكرامة والطمع فيما في أيدى الآخرين دون وجه حق. ولأن الزكاة نظام مقنن في الإسلام فقد استمر حتى عصرنا هذا الذى لم تعد الحكومات الإسلامية فيه تهتم بتطبيقه، إذ لا يزال كثير من المسلمين يخرجون حق المحتاجين في أموالهم طيبة به نفوسهم راجين قبول الله له وإثابتهم عليه.