فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 194 من 240

ومع ذلك نجد في القرآن عقوبة لكل جريمة يرتكبها الشخص في حق الأفراد أو في حق المجتمع ككل، وبغير هذا فلا قيام ولا استمرار لأى كيان جماعى في دنيا البشر، اللهم إلا إذا أمكن مثلا إلغاء نظام المرور وترك سائقى السيارات والقطارات والدراجات والطائرات يفعلون ما يحلو لهم، وهو ما لا بد أن تكون نتيجته التوقف تماما عن الحركة في كثير من الحالات أو البطء الشديد في الانتقال من مكان إلى مكان، فضلا عن الحوادث والمصائب المرورية التى لا تعد ولا تحصى. فهل هذا ممكن؟ وعليه فقِسِ النظام الاجتماعى كله بمؤسساته وهيئاته وإداراته وقوانينه ومحاكمه وسجونه. تصور مجتمعا يحاول أى شخص فيه أن ينجز شيئا، وهو يعرف أنه لا ضمان لحصوله على ثمرة كده، ولا أمان له إن خرج إلى الشارع لأن السفلة ينتظرونه على باب الدار ليشتموه، والمجرمين يتربصون به ليضربوه ويسرقوه، والقتلة يمسكون بسكاكينهم أو مسدساتهم ليجهزوا على حياته وإلى القبر يشيعوه، والعهرة يتمترسون على الناصية حتى إذا خرجت واحدة من نساء بيته هتكوا عرضها وأهانوه وفضحوه ودمّروه! هل يستطيع مثل ذلك الشخص أن يكون عنده نفس للعمل والإنتاج؟ قل له من هنا للصبح:"تسامح يا أخى الكريم! يا أخى الكريم من صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، ومن قتلك مرة فقم من موتك وتعرض له كى يقتلك مرة أخرى فيكون لك مكان بارز في ملكوت السماوات"، لكنه لن يأخذ حرفا واحدا مما تقول على سبيل الجِدّ، فأرح نفسك إذن، بل اسألها: أأستطيع أنا فلان الفلانى أن أفعل هذا؟ والجواب معروف سلفا، فلا تضيع وقتك إذن، بل تَحَلَّ بالعقل، وكُلْ وعِشْ وقُلْ: يا باسط، واحمد ربك أن هناك شرطة وسجونا ومحاكم وقوانين وحاجة اسمها"عيب"و"حرام"و"ممنوع""وضد القانون"، وإلا كانت حياتك كارثة بكل المقاييس!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت