** نبدأ بقول الواعظ إن"العجائب التي وهبها الله لمحمد هي آياته الفريدة في سور القرآن، فليست آيات محمد أعمالا بل كلامًا. ويشهد القرآن للمسيح بكلمات محدودة، إنما يبرز أعماله العجيبة وشفاءاته المتعددة. لم يلعن المسيح أعداءه، ولم يتصرف كجبار شقي، بل أظهر نفسه أنه ينبوع اللُّطف ومصدر المحبة والرحمة، وعظمت قوة الله فيه بآيات متعددة عجيبة"، وهو قول يدل على أن العقل قد غاب تماما عن الرجل. كيف؟ إن وضع الكلام على هذا النحو يعنى أن المسيح لم يتكلم، وأن محمدا لم يعمل. فهل هذا صحيح؟ بل هل يدخل هذا عقل عاقل أو حتى مجنون؟ الواقع أن كلا النبيين الكريمين قد قال وعمل. لقد جاء محمد بالقرآن من عند الله، وكانت له أحاديث تشرح القرآن أو توضح كيفية تطبيقه أو تضيف له تفصيلات لم يتطرق إليها تاركا الكلام فيها له عليه السلام أو تضيّق أو توسّع نطاق أحكامه حسب السياقات والظروف المختلفة... إلخ. وبالمثل جاء عيسى بالمواعظ وضرب الأمثال التى تملأ الأناجيل. وإذا كان عيسى قد أتى ببعض المعجزات فلسنا ننكر شيئا من ذلك. وكيف نفعل، والقرآن الكريم قد ذكرها، بل ذكر بعضا آخر منها لم توردها الأناجيل المعتمدة عند النصارى؟ لكن الانطلاق من ذلك إلى الزعم بأن محمدا لم يفعل شيئا هو (هل أقول:"كذبٌ صُرَاح، وتدليسٌ وَقَاح"، وأنا الذى قلت في بداية الدراسة إننى سأكون هادئا هذه المرة؟ لا لا، لا داعى، بل سأكتفى بالقول بأن ذلك) خطأٌ بيّن. ألم يعمل الرسول بكل طاقته على إخراج الناس من ظلمات الشرك والوثنية إلى نور الإيمان الساطع؟ بلى. ألم يهاجر النبى من مكة إلى المدينة بعد أن وجد أنه قد وصل مع البيئة القرشية إلى طريق مسدود؟ بلى. ألم يعقد معاهدة بين المسلمين واليهود في يثرب تنظم العلاقات السياسية والاجتماعية والدينية بين الفريقين؟ بلى.