أبوه في شرفه ومكانه من الصحية، ثم من رتبة الخلافة، وملكه الأرض شرفا وغربا، وطاعة أهل الإسلام والكفر له طوعا وكرها، لحري أن يرغب فيه العاقل ويحافظ عليه اللبيب [1] .
وقال ابن الإمام الجوزي رحمه الله:
من أراد أن يعرف رتبة العلماء على الزهاد فلينظر في رتبة جبريل وميكائيل ومن خص من الملائكة بولاية تتعلق بالخلق، وباقي الملائكة قيام للتعبد في مراتب الرهبان في الصوامع، وقد حظي أولئك بالتقريب على مقادير علمهم بالله تعالى.
فإذا مر أحدهم بالوحي انزعج أهل السماء حتى يخبرهم بالخبر، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم. قالوا الحق. كما إذا انزعج الزاهد من حديث يسمعه سأل العلماء عن صحته ومعناه.
فسبحان من خص فريقًا بخصائص شرفوا بها على جنسهم.
ولا خصيصة أشرف من العلم. بزيادته صار آدم مسجودًا له وبنقصانه صارت الملائكة ساجدة.
فأقرب الخلق من الله العلماء، وليس العلم بمجرد صورته هو النافع بل معناه، وإنما ينال معناه من تعلمه للعمل به.
فكلما دله على فضل اجتهد في نيله وكلما نهاه عن نقص بالغ في تجنبه.
فحينئذ يكشف العلم له سره، ويسهل عليه طريقه، فيصير كمجتذب يحث الجاذب فإذا حركه عجل في سيره.
والذي لا يعمل بالعلم لا يطلعه العلم على غوره ولا يكشف له عن سره، فيكون كمجذوب لجاذب جاذبه، فافهم هذا المثل وحسن قصدك وإلا فلا تتعب [2] 0
كانت هذه كلمات يسيرة حول مكانة العلم والعلماء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ومكانة العلم وأهله عند السلف الصالح رضوان الله عليهم وكيف كان حال علماء الإسلام مع العلم وذكرنا بعض من كلماتهم في فضل العلم وعلو مكانته اسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزدنا علمًا من فضله وكرمه إنه ولى ذلك والقادر عليه اللهم آمين0
والله من وراء القصد
وهو حسبنا ونعم الوكيل
للتواصل مع الكاتب
(1) الحث على طلب العلم: جـ1صـ53 ومابعدها0
(2) صيد الخاطر: صـ51 0