الصفحة 9 من 12

حتى لو شهد ثلاثة على رجل أو امرأة بالزنا، وذكروا أنهم رأوا منهما الزنا بلا خفاء، فإن هؤلاء الشهود الثلاثة يجلدون، ويَسلم الرجل والمرأة من حد الزنا؛ لكون الشهود لم يكونوا أربعة!!

وقد قرر الفقهاء أن الزاني إذا تاب قبل القدرة عليه، فإن التوبة تُسْقِط عنه الحد، وإذا رجع عن إقراره وكذَّب نفسه لم يُقم عليه الحد، وإذا اختلف الشهود في وصف الحادثة يسقط الحد عن المتهمين بالزنا ويجلد الشهود حد القذف!!

بل لو أقر رجل بأنه زنى بامرأة وسمّاها، فإنه يُقام الحد عليه وحده، ولا يقام على تلك المرأة إلا إذا أقرت!

ومن القواعد الشرعية المعروفة: «ادرءوا الحدود بالشبهات» فأي شبهة فإنها تكون في صالح المتهم، ويجب على القاضي أن يسقط الحد عن الرجل أو المرأة بأدنى شبهة.

وقد رغَّبت الشريعة الإسلامية في الستر على عورات المسلمين، وإمساك الألسنة عن ذكر الفاحشة إن وقعت، قال الله: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} .

وفي قصة ماعز الأسلمي رضي الله عنه الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمه عندما أقر بالزنا وقفات عجيبة، فلم يستعجل النبي صلى الله عليه وسلم في رجمه، بل حرص على أن يجد أي مسوغ لمنع إقامة الحد عليه، وعاتب النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي حثه على الاعتراف وتمنى أنه ستره، فعن نعيم بن هزال رضي الله عنهما عن أبيه أن ماعزًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه، وقال لهزال: «لو سترته بثوبك كان خيرًا لك» رواه أبوداود (4377) ، وهو في"السلسلة الصحيحة" (3460) .

فهل بعد هذا كله يقال: إن جلد الزاني غير المحصن، ورجم الزاني المحصن ينافي رحمة الشريعة وحكمتها؟!

ماذا يبقى للإنسان من آدميته وكرامته إذا تُركت هذه الفاحشة يُعلن بها أمراض القلوب من غير استحياء، ثم لا يمنعهم أحد من هذه الفاحشة؟!

إن من يتجرأ على هذه الفعلة الشنيعة، ثم افتضح حاله حتى يراه هذا العدد في ذلك الوضع؛ لهو إنسان مفسد ضال مضل، ولو لم يتم بتره أو تربيته فإنه يشكل خطرًا عظيمًا على المجتمع كله.

وبعض الناس قد يقول: ما هي حكمة الشريعة في جعل عقوبة الزاني غير المحصن جلد مائة وتغريب عام، وجعل عقوبة الزاني المحصن الرجم بالحجارة؟!

قال العلماء: وضعت الشريعة الإسلامية عقوبة الجلد على أساس محاربة الدوافع التي تدعو للجريمة بالدوافع التي تصرف عن الجريمة، فالذي يدعو الزاني للزنا هو اشتهاء اللذة والاستمتاع بالنشوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت