أذكر فضيلته ببعض ما كان يجب أن يرجع إليه قبل أول مقال ، قال الآمدى في غاية المرام في علم الكلام 2/309: ( وأما إنكار الشفاعة للمذنبين والعصاة من المسلمين ، فذلك إنما هو فرع مذهب أهل الضلال في القول بوجوب الثواب ولزوم العقاب على الله تعالى ، وقد بينا ما في ذلك من الخلل وأوضحنا ما فيه من الزلل ، فإن الثواب من الله تعالى ليس إلا بفضله والعقاب ليس إلا بعدله ، وهو المتحكم بما يشاء في خلقه: { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف/54] وما ذكروه من الآيات والظواهر السمعيات ، فمحمول على الكافرين المستحلين لما يأتونه المستوجبين لما يقترفونه ، دون العصاة من المؤمنين ومن أذنب ذنبا من المسلمين ، ودليل التخصيص في ذلك قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا } [النساء/116] ومع قيام الدليل المخصص لها يمتنع القول بتعميمها ) .
وقال ابن أبى العز الحنفى في شرحه للعقيدة الطحاوية ص258: ( النوع الثامن شفاعته في أهل الكبائر من أمته ممن يدخل النار فيخرجون منها وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث ، وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة فخالفوا في ذلك جهلا منهم بصحة الأحاديث ، وعنادا ممن علم ذلك واستمر على بدعته ) .