فيبحثون عن السعادة في مواطن الشقاء ، ويلتمسون الراحة في أماكن العناء ، كمن يشرب من البحر ليروى أو يحتضن الثلج ليدفأ ، ويتداوى بالتي كانت هي الداء !
فيقع في هذه الإجازات من المنكرات والمعاصي والموبقات ما تشقى به حياة الناس في دنياهم وأُخراهم بما عصوا خالقهم ومولاهم ..
فكيف يريد السعادة من حُرم لذَّة العبادة ؟!
وكيف يبحث عن الهناء من يحارب ربَّ الأرض والسماء ؟!
وكيف يرجو السرور من يواقع الفجور ، ويمارس الشرور وينتهك المحظور ؟!
وكيف يذوق لذة الحياة من ركب هواه وخالف مولاه وتمرَّد على الله ؟!
لذلك لزم على كلِّ ناصح صالح أن يبين للناس ما وجب عليهم وما حُرِّم عليهم ، ليحي من حيَّ منهم عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، ولا يهلك على الله إلاَّ الهالك .
ولهذا جمعت في هذا الكتاب بعض تلك المنكرات التي يكثر الوقوع فيها من بعض المسلمين في الإجازات الصيفية ، تحذيرًا من عاقبتها ونذيرا من عقوبتها، والمؤمن قريب الرجعة سريع الفيء ، لا يحتمل من نفسه التمادي في المعاصي ، بل يتوب إلى ربه ويؤوب إلى خالقه ، ويصلح من حاله ما فسد ، ويقوِّم من أمره ما انعوج !
قال تعالى: [ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ] [1]
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"ما مِن عبدٍ مؤمنٍ إلا ولهُ ذنبٌ يعتادُهُ الفينَةَ بعدَ الفينَةِ ، أو ذنبٌ هو مقيمٌ عليهِ لا يُفارقُه حتى يفارقَ الدُّنيا ، إنَّ المؤمنَ خُلقَ مُفتنًَّا توَّابًا نسَّاءً ؛ إذا ذُكِّرَ ذَكَرَ" [2] .
(1) - الأعراف:102 .
(2) - رواه الطبراني في الكبير ، انظر: السلسلة الصحيحة (5/346) (2276) .