إن حركة النفاق التي نشأت لمناوأة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين والإسلام هي في الحقيقة من حركات العهد المدني وأحداثه مع أن آيات مكية مثل الآيات التي في سورة العنكبوت: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) } قد تناولت شأن المنافقين وحملت على الموصوفين بها لنفاقهم وذبذبتهم وهلعهم وآيات مكية أخرى قد احتوت وصفا لبعض المسملين بمثل ذلك الوصف كآيات الحج: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) } . غير أن هؤلاء الأشخاص الذين تناولتهم هذه الآيات المكية القليلة لم يكونوا مناوئين للنبي والإسلام، وإنما كانوا ضعفاء قلب وشخصية، فلم يستطيعوا أن يصمدوا كما صمد أكثر المسلمين أمام إزعاج المشركين وإضطهادهم، صمودا قويا ومستمرا، فكان يظهر عليهم الجزع والتبرّم من حالتهم الصعبة التي كانوا عليها.