فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 76

تلك بعض جوانب الجزاء في الحياة الدنيا.. أما عن الجزاء في الآخرة فحدِّث ولا حرج، فإن أعظم ما يتمناه أي إنسان في الآخرة يناله المتوكلون.. وليس هناك أعظم من دخول الجنة بغير حساب، فعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عُرِضَت عليَّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط (تصغير رهط وهو ما دون العشرة أنفس) والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رُفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدوا في الإسلام فلم يُشركوا بالله شيئًا-وذكروا أشياء- فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما الذي تخوضون فيه؟"فأخبروه فقال:"هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون"فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:"أنت منهم"ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:"سبقك بها عكاشة".66 ومعنى (لا يسترقون ولا يكتوون) أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم أو يكويهم، فهم لا يسألون أحدًا إلا الله، حتى في ساعات الضعف والمرض، وهذا هو سر دخولهم في هذه الزمرة الكريمة التي تدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ولا شك أن هذه درجة عالية استحقوا بها هذا الجزاء الوافر، ولكن هذا لا يعني أن سؤال الناس يُخرج عن التوكل-ما دام الاعتماد الأساسي على الله وما دام السؤال من باب الأخذ بالأسباب- ولكنه يُخرج صاحبه من هذه الزمرة التي تدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، وقد يكون المعنى أنهم لا يسترقون بالرقى الجاهلية التي تحتوي على ما ينافي التوكل من الكلام غير المفهوم أو الاستعانة بغير الله ولا يكتوون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت