فهرس الكتاب
إنها الحقيقة التي يؤكدها القرآن دائمًا ويقررها، وهي حقيقة الصلة بين الله وبين المؤمنين، إنها الصلة بين الإنسان وبين القوة الكبرى، إنه سبحانه يجعل صفَّهم صفَّه.. وأمرهم أمره.. وشأنهم شأنه..يضمهم سبحانه إليه ويأخذهم في كنفه ويجعل عدوهم عدوه، وما يوجه إليهم من مكروه موجهًا إليه سبحانه..?يُخادعون الله والذين آمنوا? (البقرة:9) .. وهذا التفضل العلوي الكبير، التفضل الذي يرفع مقام المؤمنين وحقيقتهم إلى هذا المستوى السامق109، والذي يوحي بأن حقيقة الإيمان هي أكبر وأكرم الحقائق، والذي يسكب في قلب المؤمن طمأنينة لا حد لها، وهو يرى الله جل شأنه يجعل قضيتهم هي قضيته.. ومعركتهم هي معركته.. وعدوهم هو عدوه..ويأخذهم في صفه ويرفعهم إلى جواره الكريم.. فماذا يكون العبيد وكيدهم وأذاهم الصغير؟!
ولقد كانت العصبة المسلمة تجد الله.. فتجد القوة الكبرى، كانوا يجدون صفاته في نفوسهم، كانوا يجدونها رطبة بالحياة الحقيقية، كانوا يحسون أن الله يسمع لهم وهو قريب منهم، وأنه مَعنِيٌ بأمرهم عناية مباشرة، وأن شكواهم ونجواهم تصل إليه بلا وساطة، ولا يهملها ولا يكلها إلى سواه، ومن ثم كانوا يعيشون في أُنس بربهم..في كنفه..في جواره..في عطفه..في رعايته، ويجدون هذا كله في نفوسهم حيًا واقعًا، وليس معنىً ولا فكرة ولا مجرد تمثيل وتقريب.