فهرس الكتاب
ففي عالم الغيب تبدأ الرحلة، حين يقضي الله خلق ذلك الإنسان، حتى إذا جاء موعد ظهوره إلى عالم الشهادة قال الله له:كن.. ففي تلك اللحظة تلتقي النطفة بالنطفة معلنة بداية خلق جديد، ثم ينتقل هذا الخلق من طَور إلى آخر بتقدير الله ?يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث? (الزمر:6) .. حتى تكتمل الصورة النهائية كما يشاء الله عز وجل ?هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء? (ءال عمران:6) .. فإذا جاءت ساعة الولادة أذن الله له بالخروج من الظلمات إلى النور ليبدأ الامتحان?والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا? (النحل:78) ، ولكنه لا يملك شيئًا من أدوات الامتحان.. عندئذٍ يمن الله عليه بأدوات الامتحان، فيعطيه أدوات العلم والفهم ?وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون? (النحل:78) فهو يتعلم بسمعه وبصره.. ويفهم ويعي بقلبه110 .
ومع زاد روحه من العلم والفهم.. أعطاه الله زاد جسده من الطعام والشراب ?يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم.. هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض؟ لا إله إلا هو فأنَّى تُؤفَكون؟!? (فاطر:3) .
ثم بعد أن يعيش فترة من حياته يتعلم فيها أمور دنياه.. يرسل الله إليه مَن يُعَلمه دين ربه.. ويخبره أن هناك طريقين: طريق الخير والفلاح، وطريق الشر والضلال، ويعطيه-سبحانه- القدرة والإرادة على الاختيار، فإذا اختار طريق الخير فلم يخرج عن مشيئة الله لأنه هو الذي أعطاه هذه القدرة.. وإن كان سيُجازى بهذا الاختيار جناتٍ تجري من تحتها الأنهار.. لأنه هو الذي اختار.
أما إذا اختار طريق الضلال فلم يخرج أيضًا عن مشيئة الله لأنه هو الذي أعطاه هذه القدرة.. وإن كان سيُجازى بهذا الاختيار سوء الحساب وعذاب النار.. لأنه هو الذي اختار.
قال تعالى:?ونفسٍ وما سوَّاها? فألهمها فجورها وتقواها? قد أفلح من زكَّاها? وقد خاب من دسَّاها? (الشمس:7-10)